الشيخ علي الكوراني العاملي
495
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
ثم قالوا : اختلف أهل التأويل فيمن نزلت ، فقال بعضهم في المهاجرين والأنصار ، وقال بعضهم في من باع نفسه في الجهاد واستقتل ، وقال بعضهم في رجال من المهاجرين بأعيانهم منهم علي ، ثم رجح الطبري أنها نزلت فيمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، كما قال عمر . تفسير الطبري : 2 / 437 . وذكر الفخر الرازي : 5 / 233 ، في سبب نزولها أقوالاً ، أحدها في صهيب ، وعمار وبلال وغيرهم ، والثاني : في من أمر بمعروف ونهى عن منكر . والثالث : « نزلت في علي بن أبي طالب بات على فراش رسول الله ليلة خروجه إلى الغار ، ويروى أنه لما نام على فراشه قام جبريل عند رأسه وميكائيل عند رجليه ، وجبريل ينادي : بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة . ونزلت الآية » . أما الحاكم : 3 / 4 فصحح مضمونها ، ولم يذكر الآية ! قال : « عن ابن عباس قال : شرى عليٌّ نفسه ولبس ثوب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثم نام مكانه وكان المشركون يرمون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ألبسه بردة ، وكانت قريش تريد أن تقتل النبي ( صلى الله عليه وآله ) فجعلوا يرمون علياً ويرونه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد لبس بردة ، وجعل علي يتضوَّر « يظهر الضجر من الحصى الذي يصيبه » فإذا هو علي ، فقالوا إنك للئيم ، إنك لتتضور وكان صاحبك لا يتضور ولقد استنكرناه منك . . » ثم روى عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) قال : « إن أول من شرى نفسه ابتغاء رضوان الله علي بن أبي طالب وقال علي عند مبيته على فراش رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . وذكر أبيات علي ( عليه السلام ) » . ونسج على منوال الحاكم بعض علمائهم ، كالصالحي في سبل الهدى : 3 / 233 . وأنصف بعضهم كالمقريزي ، فقال في الإمتاع : 1 / 57 : « فلما كان العتمة اجتمعوا على باب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يرصدونه حتى ينام فيثبون عليه . فلما رآهم ( صلى الله عليه وآله ) أمر علياً بن أبي طالب رضي الله عنه أن ينام على فراشه ويتشح ببرده الحضرمي الأخضر ، وأن يؤدي ما عنده من الودائع والأمانات ونحو ذلك . فقام علي مقامه وغطي ببرد أخضر ، فكان أول من شرى نفسه وفيه نزلت : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ . وخرج ( صلى الله عليه وآله ) وأخذ حفنة من تراب وجعله على رؤوسهم وهو يتلو